Top

دورة غرفة التجارة والصناعة والخدمات بطانطان.. إكراهات التجار وتعثر مشاريع تنموية على طاولة النقاش

حمادي سركوح

عقدت غرفة التجارة والصناعة والخدمات لجهة كلميم وادنون، صباح اليوم الثلاثاء 27 أكتوبر 2026، بمقرها بمدينة طانطان، أشغال دورتها العادية الثانية برسم السنة الجارية، بحضور الكاتب العام لعمالة إقليم طانطان، السيد علي بوقسيم، وأعضاء الغرفة، وممثلين عن عمالتي إقليمي طانطان وسيدي إفني، ورئيس المجلس الجماعي لطانطان، وممثلي المصالح الخارجية، وذلك في اجتماع خُصص لتدارس عدد من القضايا المرتبطة بأوضاع التجار والمهنيين، وتتبع مآل مشاريع واتفاقيات تنموية على مستوى الجهة.

وانطلقت أشغال الدورة في حدود الساعة الحادية عشرة صباحاً، وفق جدول أعمال تضمن تسع نقاط، من أبرزها وضعية التجار مع نظام الضمان الاجتماعي، ومآل مشروع منطقة الأنشطة الاقتصادية بطانطان، واتفاقيات الشراكة المتعلقة بإحداث أسواق نموذجية بالجهة، إلى جانب مشروع قصر المؤتمرات بمدينة طانطان.

ملاحظات بشأن محضر الدورة السابقة

شهدت مناقشة محضر الدورة العادية الأولى برسم سنة 2026 تسجيل عدد من الملاحظات من طرف بعض الأعضاء، تمحورت أساساً حول عدم تضمين بعض المداخلات في المحاضر السابقة، فضلاً عن إثارة اختلاف بشأن العدد الفعلي للأصوات المعارضة، وما إذا كان يتعلق بسبعة أعضاء أم ثمانية.

وفي هذا السياق، أكد رئيس الغرفة أن التصويت حق مكفول للأعضاء، سواء تعلق الأمر بالموافقة أو المعارضة، مشيراً إلى إمكانية الرجوع إلى التسجيل المصور للدورة للتحقق من العدد الصحيح للأصوات.

من جانبه، شدد عضو الغرفة محمد الأمين حنانة على ضرورة توثيق مختلف المداخلات والملاحظات في المحاضر، ضماناً للدقة وحفظاً لمواقف الأعضاء، خاصة في ظل تسجيل ملاحظات مماثلة بشأن محاضر سابقة.

وعقب هذه الملاحظات، جرى تكليف موظف بتتبع عملية تحرير المحضر، في خطوة تروم تعزيز دقة توثيق أشغال الدورات، فيما أسفرت عملية التصويت على المحضر عن موافقة 14 عضواً، مقابل تصويت ستة أعضاء بالرفض، وفق المعطيات المسجلة خلال الاجتماع.

أما النقطة الرابعة، المتعلقة بتقرير أنشطة الغرفة خلال الفترة الفاصلة بين الدورتين، فقد تم تقديمها في إطار إطلاع الأعضاء على حصيلة الأنشطة المنجزة.

الضمان الاجتماعي.. إكراهات التجار في صلب النقاش

شكلت النقطة الخامسة، المتعلقة بدراسة ومناقشة وضعية التجار مع نظام الضمان الاجتماعي، إحدى أبرز محطات الدورة، بالنظر إلى تعدد المداخلات التي سلطت الضوء على الصعوبات التي تواجه هذه الفئة، بما فيها المقاولون الذاتيون، خاصة ما يرتبط بالاشتراكات والالتزامات المالية والإجراءات الإدارية المتعلقة بالتشطيب وتسوية الوضعيات.

وفي هذا الإطار، قدم مدير وكالة الصندوق الوطني للضمان الاجتماعي بطانطان، إلى جانب ممثل المديرية الجهوية، توضيحات بشأن بعض الجوانب التنظيمية والمسطرية، من بينها اختلاف الوضعيات المرتبطة بالأنظمة التي يخضع لها التجار، وعلاقة إجراءات التشطيب بالإدارة الضريبية، فضلاً عن خصوصية نظام المقاول الذاتي والإجراءات المرتبطة به عبر بريد بنك.

كما أوضح ممثلو الصندوق أن الإعفاء من بعض الالتزامات المالية لا يدخل ضمن اختصاص الصندوق، مع الإشارة إلى وجود مسار تشريعي مرتبط بالموضوع، وإمكانية الاستفادة من تسهيلات في الأداء وفق المقتضيات المعمول بها

وفي المقابل، اعتبر عدد من أعضاء الغرفة أن معالجة وضعية التجار لا ينبغي أن تقتصر على الجوانب الإدارية، بل تستدعي مقاربة أشمل تأخذ بعين الاعتبار الإكراهات الاقتصادية وضعف المداخيل لدى بعض المهنيين، مع ضرورة التفكير في آليات لتحفيز النشاط التجاري ومساعدة التجار على الوفاء بالتزاماتهم الاجتماعية والجبائية.

وخلص النقاش إلى طرح مقترح تنظيم لقاء تشاوري يجمع التجار بمسؤولي الضمان الاجتماعي، بهدف الاستماع المباشر لانشغالاتهم وبحث الحلول الممكنة، فيما دعت مداخلات أخرى رئيس الغرفة إلى الانخراط الشخصي في الترافع بشأن هذا الملف، بالنظر إلى انعكاساته المباشرة على الوضعية الاقتصادية والاجتماعية للتجار والمهنيين.

منطقة الأنشطة الاقتصادية بطانطان.. مشروع ينتظر التنزيل منذ سنوات

استأثر مآل مشروع منطقة الأنشطة الاقتصادية بطانطان بحيز مهم من أشغال الدورة، في ظل استمرار تعثر إخراجه إلى حيز الوجود، رغم مرور سنوات على إطلاق الدراسات المرتبطة به.

وخلال المناقشة، أُثيرت تساؤلات بشأن الأسباب الفعلية وراء تأخر المشروع، الذي يعود مسار دراسته إلى سنة 2018، قبل إعادة إنجاز الدراسة قبل نحو سنتين، دون أن يفضي ذلك، إلى حدود انعقاد الدورة الحالية، إلى انطلاق تنفيذه على أرض الواقع.

ويُعد المشروع من الأوراش المهيكلة التي يُرتقب أن تساهم في تحسين ظروف اشتغال المهنيين وتوفير فضاء منظم للأنشطة الاقتصادية، في إطار برنامج تنموي تشارك فيه الوزارة الوصية والغرفة وشركاء آخرون.

كما تناول النقاش الجوانب المرتبطة بالتعبئة المالية والعقارية للمشروع، والحاجة إلى توفير الاعتمادات اللازمة لتسوية الجوانب المتعلقة بالوعاء العقاري، إلى جانب استكمال المتطلبات التقنية والإدارية الضرورية للدفع بالمشروع نحو الإنجاز.

وفي هذا السياق، طُرح مقترح الاستعانة بمهندس معماري لإعداد دراسة معمارية وأخرى مرتبطة بالبنية التحتية، باعتبارهما من الخطوات التقنية الضرورية للانتقال بالمشروع نحو مرحلة التنفيذ.

وعقب المناقشة، صادقت الغرفة على إحداث لجنة خاصة تتولى البحث عن السبل والحلول الكفيلة بتجاوز الإكراهات التي تواجه المشروع، وتضم عدداً من أعضاء الغرفة، إلى جانب موظفين تابعين لها.

وجاءت تشكيلة اللجنة على النحو التالي:

أحمد بوشعاب: رئيساً.

خالد وطاش: مقرراً.

عزيز رزقي: عضواً.

خالد حموني: عضواً.

مولود مناض: عضواً.

ويُرتقب أن تنكب اللجنة على تتبع الملف والبحث عن حلول عملية لتجاوز حالة التعثر، بما يسمح بالانتقال من مرحلة الدراسات والمناقشات إلى خطوات ملموسة نحو الإنجاز.

وتجدر الإشارة إلى أنه سبق تخصيص وعاء عقاري للمشروع بطريق تلمزون، تبلغ مساحته حوالي ثمانية هكتارات، وفق المعطيات الواردة في محضر سابق للغرفة.

الأسواق النموذجية.. اتفاقيات تنتظر استكمال الإجراءات وتسوية الملاحظات

وفي ما يتعلق بالنقطة السابعة، استعرضت الغرفة مآل اتفاقيات الشراكة الرامية إلى إحداث أسواق نموذجية للقرب بعدد من مدن الجهة، في إطار تحسين البنيات التحتية التجارية والرفع من جودة الخدمات المقدمة للتجار والمرتفقين.

وبخصوص مشروع السوق النموذجي بمدينة آسا، أفادت المعطيات المقدمة بعدم تسجيل ملاحظات بشأن اتفاقية الشراكة التي تجمع المجلس الإقليمي لآسا الزاك والغرفة وجماعة آسا، على أن يتم العمل على تفعيلها فور التأشير عليها من طرف عامل الإقليم.

أما مشروع السوق النموذجي للقرب بمدينة طانطان، فقد أظهرت الوثائق المعروضة أن اتفاقية الشراكة المرتبطة به تجمع عمالة إقليم طانطان وغرفة التجارة والصناعة والخدمات لجهة كلميم وادنون وجماعة طانطان.

وتبلغ التكلفة المالية الإجمالية التقديرية للمشروع ستة ملايين درهم، موزعة بين مساهمة غرفة التجارة والصناعة والخدمات بأربعة ملايين درهم، ومساهمة جماعة طانطان بمليوني درهم، فيما ترد عمالة إقليم طانطان ضمن الأطراف المتعاقدة، دون تحديد مساهمة مالية لها في جدول التمويل المعروض.

ويشمل المشروع أشغال البناء والربط بشبكات الماء الصالح للشرب والكهرباء والتطهير السائل، إلى جانب التهيئة الخارجية، بهدف تحسين ظروف ممارسة الأنشطة التجارية والمساهمة في تأهيل البنية الاقتصادية للمدينة.

غير أن الاتفاقية لا تزال موضوع ملاحظات مرتبطة بالجوانب القانونية والتدبيرية، خصوصاً ما يتعلق بملكية المشروع وتسييره واستغلاله، فضلاً عن كيفية تحصيل المداخيل وتوزيعها.

وتهم ملاحظات مماثلة اتفاقية إحداث سوق نموذجي للقرب بمدينة الأخصاص، حيث تواصل الغرفة التنسيق والتشاور مع الشركاء المعنيين قصد التوصل إلى صيغ توافقية بشأن النقاط العالقة، بما يسمح باستكمال المساطر اللازمة لتنزيل هذه المشاريع.

رهانات التنزيل وتفعيل الشراكات

وتضمن جدول أعمال الدورة كذلك نقطة تتعلق بمآل اتفاقية الشراكة الخاصة بإنشاء قصر المؤتمرات بمدينة طانطان، ضمن الملفات التنموية المدرجة للنقاش خلال هذا الاجتماع.

وأعادت أشغال هذه الدورة إلى الواجهة عدداً من الملفات الاقتصادية والمهنية التي لا تزال تنتظر حلولاً عملية، وفي مقدمتها وضعية التجار مع نظام الضمان الاجتماعي، ومشروع منطقة الأنشطة الاقتصادية بطانطان، إلى جانب اتفاقيات الشراكة المرتبطة بإحداث الأسواق النموذجية بالجهة.

وبين إحداث لجنة خاصة لتتبع مشروع منطقة الأنشطة الاقتصادية، واستمرار المشاورات بشأن الاتفاقيات التي تواجه ملاحظات قانونية وتدبيرية، يبقى التنزيل الفعلي لهذه الأوراش رهيناً باستكمال الإجراءات اللازمة وتعزيز التنسيق بين مختلف الأطراف المعنية.

واختُتم جدول أعمال الدورة بتلاوة برقية ولاء وإخلاص مرفوعة إلى السدة العالية بالله، صاحب الجلالة الملك محمد السادس نصره الله وأيده.

اترك تعليقا