احتضن المعهد العالي للعلوم الأمنية بمدينة إفران، الثلاثاء 27 أكتوبر 2026، تمريناً أمنياً تطبيقياً مشتركاً بين المديرية العامة للأمن الوطني والمصالح الأمنية الألمانية، في إطار تعزيز التعاون الثنائي وتبادل الخبرات التقنية والعملياتية في مجال تدبير مسارح الجريمة المعقدة والاستجابة للتهديدات الأمنية.

وشهد التمرين، الذي جرى بحضور سفير جمهورية ألمانيا الاتحادية بالمغرب وعدد من المسؤولين الأمنيين المغاربة والألمان، محاكاة خمس وضعيات أمنية مختلفة، شملت التعامل مع اعتداء مسلح، وانفجار ناجم عن عبوة ناسفة، والعثور على مصدر مشع، واكتشاف مختبر سري، فضلاً عن عمليات التعرف على هويات الضحايا.
ويهدف هذا النشاط التطبيقي إلى اختبار جاهزية الفرق الأمنية، وتقييم قدراتها التقنية والعلمية في التعامل مع الحوادث المعقدة، إلى جانب تعزيز التنسيق بين مختلف المتدخلين وتطوير آليات اتخاذ القرار وتعبئة الموارد البشرية واللوجستيكية أثناء التدخلات الميدانية.

وفي تصريح للصحافة، أوضح عبد الرحمان اليوسفي العلوي، والي الأمن رئيس القسم التقني وتدبير المخاطر بمعهد العلوم والأدلة الجنائية، أن هذا التمرين يندرج ضمن برامج التعاون القائمة بين المديرية العامة للأمن الوطني والشرطة الألمانية، ويشكل مناسبة لاختبار الكفاءات والخبرات التقنية للمصالح الأمنية المغربية في مواجهة التهديدات المحتملة، لاسيما خلال تنظيم التظاهرات والأحداث الكبرى.
واستحضر المسؤول الأمني، في هذا السياق، التجربة التي راكمها المغرب في تأمين عدد من المواعيد الدولية والقارية، من بينها مؤتمر المناخ «كوب 22»، والمؤتمر الدولي للهجرة، والجمعية العامة للمنظمة الدولية للشرطة الجنائية «الأنتربول»، وكأس أمم إفريقيا 2025، فضلاً عن الاجتماعات السنوية لصندوق النقد الدولي ومجموعة البنك الدولي، مشيراً إلى أهمية المكون الأمني في مواكبة هذه التظاهرات.
وأضاف أن التمرين أتاح تقييم الكفاءات التقنية والعلمية للفرق المشاركة، التي أبانت، بحسب تصريحه، عن مستوى عالٍ في اتخاذ القرار وتنظيم الموارد البشرية والوسائل اللوجستيكية اللازمة للتدخل.
وأكد اليوسفي العلوي أن التعاون الأمني المغربي الألماني لا يقتصر على تنظيم التمارين التطبيقية المشتركة، بل يشمل أيضاً تبادل المعلومات والتكوين والتجارب والخبرات، بهدف تعزيز قدرات المصالح الأمنية في البلدين على مواجهة تحديات الجريمة، سواء على المستوى الوطني أو العابر للحدود.
من جانبه، أبرز كريستيان فيدال، مدير معهد الشرطة التقنية والعلمية بمدينة هانوفر الألمانية، أن تنظيم هذا التمرين يعكس مستوى الالتزام المشترك بين الجانبين، ويجسد تعاوناً قائماً على الاحترام المتبادل والثقة، مؤكداً أهمية مواصلة هذه المبادرات وتطوير تبادل الخبرات بين المؤسستين الأمنيتين.
كما أعرب المسؤول الألماني عن تقديره لمستوى التعاون والكفاءة المهنية التي لمسها لدى أطر وعناصر المديرية العامة للأمن الوطني خلال هذا التمرين.
ويأتي هذا النشاط في سياق التعاون الأمني المغربي الألماني الرامي إلى تطوير القدرات المتخصصة وتبادل التجارب في مجالات الشرطة التقنية والعلمية، بما يعزز الاستعداد للتعامل مع مختلف التحديات الأمنية والجنائية المعقدة.
