يترقب الموظفون المغاربة بترقب وهاجس كبير 17 دجنبر 2025، الموعد الذي سيجمع الحكومة مع النقابات الأكثر تمثيلية في لقاء حاسم للجنة التقنية المكلفة بإصلاح أنظمة التقاعد. يأتي هذا الاجتماع في ظل أوضاع اقتصادية صعبة، حيث تهدد حلول مقترحة مثل الزيادة في سن التقاعد ورفع الاقتطاعات بزيادة الأعباء على كاهل الموظف الذي يعاني أصلاً من انخفاض القدرة الشرائية وارتفاع معدلات التضخم.
تشير التوقعات والنقاشات الجارية إلى أن الحكومة تدرس مجموعة من الإجراءات التي توصف بـ”الثقيلة الوطأة” لمعالجة الأزمة المالية التي تهدد صناديق التقاعد. وتتمحور هذه الإجراءات حول ثلاث نقاط رئيسية:
رفع سن التقاعد: الزيادة في سن الإحالة على التقاعد من مستواها الحالي إلى 65 عاما.
زيادة الاقتطاعات: رفع نسبة المساهمات (الاقتطاعات) من 11% الحالية إلى ما بين 13% و14%.
تخفيض قيمة المعاشات: مراجعة معدل احتساب المعاش من 2% إلى 1.5%.
في الجهة المقابلة، تبدو المركزيات النقابية على موقف حازم رافض لهذه المقترحات، وتؤكد على أن الأجراء والموظفون هم من التزموا بأداء واجباتهم لهذه الصناديق على مر السنين، بينما تتهم الحكومة بـ”التهرب من أداء مستحقاتها” للصناديق لسنوات سابقة، و”اختلاق أزمة” حقيقية.
ويؤكد محمد الحطاطي، عضو المكتب التنفيذي للكونفدرالية الديمقراطية للشغل، في تصريح لإحدى الوسائل الإعلامية: “الحكومة مطالبة بتقديم جميع المعطيات التي تؤكد هذه الأزمة وتقديم الوضعية الحقيقية للصناديق والأسباب التي أدت فعلاً إلى هذه الأزمة، إن وجدت”. كما يسجل أن الإشكالية الأساسية تكمن في تدبير وحكامة هذه الصناديق وتعاطي الحكومات السابقة مع ملف الإصلاح.
يأتي النقاش حول هذه الإصلاحات المحتملة في وقت يشهد فيه المغرب، كغيره من الدول، ارتفاعا في معدلات التضخم وانخفاضا في القدرة الشرائية للطبقة المتوسطة والموظفين. هذا الوضع يطرح سؤالا ملحا حول مدى قدرة الموظف المغربي على تحمل تبعات هذه القرارات التي ستؤثر بشكل مباشر على دخله الشهري ومستقبله المعيشي بعد التقاعد.
وفي سياق متصل، وعلى مستوى آخر من السياسات الاجتماعية، كانت الحكومة قد أعلنت عن زيادات في مبالغ الدعم الاجتماعي المباشر ابتداء من نهاية نونبر الجاري، في إطار الجهود الرامية إلى تخفيف الأعباء المعيشية. وهذا ما يزيد من تعقيد المشهد، حيث تظهر سياسات داعمة للأسر في جانب، بينما تلوح في الأفق سياسات قد تشكل عبئا إضافيا على الموظفين في جانب آخر.
إلى ذلك، يحمل اجتماع 17 دجنبر المقبل مصيريا لمستقبل ملايين الموظفين والمتقاعدين في المغرب. بين تصور الحكومة للإصلاح القائم على “إنقاذ الصناديق من الإفلاس” حسب رأيها، ورفض النقابات القاطع للحلول التي تزيد من معاناة الشغيلة، تبقى الأنظار شاخصة هذا اللقاء الذي سيكون فاصلا في تحديد ملامح النظام التقاعدي لسنوات قادمة. السؤال الذي يفرض نفسه بإلاح: هل سيكون الموظف هو الطرف الذي يتحمل كلفة الإصلاح وحده؟
