يُصادف اليوم 30 نونبر مرور عشر سنوات على رحيل الدكتورة فاطمة المرنيسي 1940-2015، إحدى أبرز الأصوات الفكرية في المغرب والعالم العربي، وواحدة من أعمدة التنوير والدفاع عن العقل في مقاربة القضايا الشائكة المرتبطة بالمرأة والمجتمع والدين.
ولدت المرنيسي بمدينة فاس، العاصمة الروحية للمغرب، وواصلت دراستها بجامعة محمد الخامس بالرباط، ثم بجامعة السوربون في باريس وجامعة برانديز بالولايات المتحدة الأمريكية. وتخصّصت في علم الاجتماع، لتصبح لاحقا من أهم الباحثات المغربيات في هذا الحقل، بإنتاج علمي ثري تُرجِم إلى أكثر من ثلاثين لغة، وترك تأثيرا واسعا في الأكاديميا والثقافة وحقوق المرأة.
قدّمت الراحلة مساهمات فكرية رائدة تدافع فيها عن المساواة بين الجنسين وحرية التفكير، واعتمدت على قراءة نقدية للموروث الديني والاجتماعي، دون أن تُهمل في المقابل مساءلة الصورة النمطية التي ترسمها الثقافة الغربية عن المرأة في العالم الإسلامي. وقد برز ذلك بوضوح في كتابها “شهرزاد ليست مغربية”، الذي اعتبر نقدا جريئا للخيال الاستشراقي.

ومن بين أهم مؤلفاتها: الجنس، الأيديولوجيا والإسلام، الجنس كهندسة اجتماعية، ما وراء الحجاب، سلطانات منسيّات، الحريم السياسي: النبي والنساء، هل أنتم محصنون ضد الحريم؟
إلى جانب نشاطها الأكاديمي، قادت المرنيسي عددا من الأبحاث الميدانية حول وضعية المرأة بالمغرب، وأسست لمدرسة فكرية تخرّج منها مئات الباحثات والباحثين في علم الاجتماع. وكانت تعتبر العمل الميداني جزءا من المعرفة العلمية، يقوم على النقد وإعادة البناء، مع الالتزام بالصرامة والدقة واحترام خصوصية الواقع.
حظيت الراحلة بتقدير عالمي واسع، إذ اختارتها صحيفة الغارديان سنة 2011 ضمن قائمة “100 امرأة الأكثر تأثيراً في العالم”، كما حصلت سنة 2003 على جائزة أمير أستورياس للأدب مناصفة مع الكاتبة الأمريكية سوزان سونتاغ.
بعد مرور عشر سنوات على رحيلها، ما يزال فكر فاطمة المرنيسي حاضرا بقوة، بما تركته من أسئلة جريئة، ومشاريع بحثية، ونظرة نقدية أسهمت في تطوير الوعي المغربي بقضايا الحرية والمساواة والحداثة. فقد كانت أكثر من كاتبة أو باحثة…كانت مدرسة كاملة زرعت في الأجيال حب المعرفة، والإيمان بأن التغيير يبدأ من السؤال ومن الشجاعة في مواجهة المألوف.

