Top

سقوط طفلة من الطابق الأول… ونقل مستعجل لكلميم بسبب “السكانير” المعطل بالطنطان

في حادث مؤلم، تعرضت طفلة للسقوط من نافذة منزل أسرتها بالطابق الأول، ما استدعى نقلها بشكل مستعجل إلى المركز الاستشفائي الحسن الثاني بالطنطان، قبل أن يتم تحويلها على وجه السرعة نحو مستشفى كلميم من أجل إجراء فحص “السكانير”، بسبب تعطل الجهاز بالمستشفى الإقليمي.

وحسب المعطيات المتوفرة، فإن قرار نقل الطفلة لم يكن اختيارا عاديا، بل فرضه عطب جهاز السكانير بالمستشفى الإقليمي بالطنطان، ما جعل إجراء الفحص الضروري يقتضي تحويلها إلى كلميم في سباق مع الزمن لإنقاذ حالتها الصحية.

غير أن الواقعة لم تخلُ من جدل كبير، بعدما طُلب من والد الطفلة أداء مبلغ 550 درهماً كثمن للوقود (المازوط) الخاص بسيارة الإسعاف التي تولّت نقلها.

وتشير نفس المعطيات إلى أن الأب لم يكن يمانع في أداء المبلغ، بل استجاب فوراً للطلب بحكم وضعيته المادية الميسرة، حيث لم يكن النقاش بالنسبة له حول قيمة المبلغ، بل حول المبدأ واحترام القانون.

الأب، الذي وجد نفسه بين هول الصدمة والخوف على حياة ابنته، اشترط فقط الحصول على وصل قانوني (بون) يثبت عملية الدفع. غير أن إدارة المستشفى، بحسب روايته، امتنعت عن تسليمه أي وثيقة تثبت الأداء، ما أثار تساؤلات حقيقية حول قانونية هذا الإجراء وشفافية التدبير داخل المرفق الصحي.

ماذا يقول القانون؟

في الحالات الاستعجالية، يضمن القانون المغربي ـ إلى جانب المقتضيات التنظيمية لوزارة الصحة ـ حق المرضى في الولوج الفوري والمجاني إلى خدمات الإسعاف والعلاجات المستعجلة، خاصة عندما يتعلق الأمر بتحاليل وفحوصات ضرورية مثل السكانير. كما أن أي استخلاص لمبالغ مالية من طرف مؤسسة عمومية يجب أن يكون مؤطرا قانونيا ومصحوبا بوصل رسمي يضمن الشفافية وربط المسؤولية بالمحاسبة.

إن مطالبة أسرة بأداء مصاريف الوقود بسبب عطب تجهيز حيوي كـ“السكانير”، ودون تسليم وصل قانوني، يطرح أكثر من علامة استفهام حول مدى احترام المساطر، ويستدعي فتح تحقيق إداري لتحديد المسؤوليات وترتيب الجزاءات عند الاقتضاء.

أسئلة مشروعة تنتظر الجواب:

هل يُعقل أن يتحمل المواطن تبعات تعطل تجهيزات طبية أساسية؟

ومن المسؤول عن غياب “السكانير” في لحظة حاسمة؟

ولماذا يتم استخلاص مبالغ مالية دون وصل قانوني؟

وهل تُحترم فعلاً حقوق المرضى في حالات الطوارئ؟

في انتظار توضيحات رسمية، تبقى صحة الطفلة هي الأولوية القصوى، فيما تظل هذه الواقعة جرس إنذار قوي حول اختلالات تستدعي التدخل العاجل، حمايةً لكرامة المواطن وضماناً لحقه في العلاج دون قيد أو شرط.

اترك تعليقا