خلّفت وفاة سيدة حامل من إقليم الطنطان، إثر نزيف حاد أثناء نقلها في اتجاه المستشفى الجامعي بأكادير، حزناً واسعاً، وأعادت إلى الواجهة واقع الحراسة الطبية والخصاص في تخصص التخدير والإنعاش بالمستشفى الإقليمي الحسن الثاني.

وبحسب معطيات جمعية أصدقاء مرضى المستشفى الإقليمي الحسن الثاني بالطنطان، فإن طبيبة مختصة في التخدير والإنعاش عُينت بالطنطان بتاريخ 19 ماي 2025، قبل أن تتقدم بطلب “Maintien” للإبقاء على مقر عملها السابق، وهو الطلب الذي تقول الجمعية إن الوزارة رفضته، فيما لم تلتحق الطبيبة، وفق المعطيات نفسها، بمقر عملها الجديد.
وتوجه الجمعية اتهامات إلى نقابتين مهنيتين بمراكش، معتبرة أنهما مارستا ضغوطاً على المديرية الجهوية للصحة والحماية الاجتماعية بجهة مراكش-آسفي للحيلولة دون التحاق الطبيبة بالطنطان. غير أن نقطة بريس لا تتبنى هذه الاتهامات كحقائق ثابتة، وتؤكد أن حق الرد مكفول للنقابتين والمديرية الجهوية والطبيبة المعنية.
وفي المقابل، يفرض الإطار القانوني سؤالاً أساسياً حول مسؤولية الإدارة في ضمان استمرارية الحراسة الطبية. فالمرسوم رقم 2.06.623 الصادر في 13 أبريل 2007 بشأن التعويض عن الحراسة والخدمة الإلزامية والمداومة، كما تم تغييره وتتميمه بالمرسوم 2.14.816 الصادر في 20 يناير 2015، ينظم الحراسة بالمؤسسات الصحية، وينص بالنسبة إلى بعض التخصصات الطبية، ومنها التخدير والإنعاش، على ألا يقل عدد الأطباء المتخصصين في نفس التخصص والمصلحة عن ثلاثة للاستفادة من نظام الحراسة، مع مقتضيات خاصة عندما يكون العدد أقل من ذلك.
وهنا يبرز السؤال الأهم: إذا كان الخصاص معروفاً، فما التدابير التي اتخذتها الإدارة لضمان استمرارية الحراسة والتكفل بالحالات المستعجلة؟

فمسؤولية تدبير الموارد البشرية الصحية والتعيينات والحركات تقع أساساً على عاتق وزارة الصحة والحماية الاجتماعية ومصالحها المختصة، ولا ينبغي اختزال أزمة المرفق الصحي في طبيبة واحدة أو في موقف نقابي، كما أن المجالس المنتخبة والفاعلين الترابيين يمكنهم، في حدود اختصاصاتهم القانونية، دعم القطاع عبر الشراكات والآليات المتاحة للمساهمة في سد الخصاص.
وتؤكد نقطة بريس أن وفاة السيدة تستوجب فتح تحقيق طبي وإداري شفاف لتحديد ظروف الوفاة والمسار العلاجي، ومعرفة ما إذا كان غياب طبيب التخدير والإنعاش قد أثر فعلاً في التكفل بالحالة، وترتيب المسؤوليات بناءً على النتائج، بعيداً عن الاتهامات المسبقة.
وفي انتظار ذلك، يبقى المطلوب بشكل عاجل هو ضمان استمرارية خدمات التخدير والإنعاش والتوليد بالمستشفى الإقليمي الحسن الثاني بالطنطان، وتعزيز موارده البشرية، واللجوء إلى التعاقد أو الشراكات القانونية عند الحاجة، بما يصون حق الساكنة في العلاج ويمنع تكرار مثل هذه المآسي.
وتتقدم نقطة بريس بخالص التعازي والمواساة إلى أسرة الفقيدة وذويها، سائلين الله تعالى أن يتغمدها بواسع رحمته ويسكنها فسيح جناته.
وإنا لله وإنا إليه راجعون.
