Top

خوسيه ساراماغو في الذكرى السادسة عشرة لرحيله: من عشبة الفقراء إلى نوبل للآداب

في مثل هذا اليوم، الثامن عشر من يونيو، نستذكر الأديب البرتغالي الكبير خوسيه ساراماغو، الحائز على جائزة نوبل للآداب عام 1998، والكاتب الذي صدم الكنيسة الكاثوليكية والفاتيكان بروايته الجريئة «الإنجيل برواية يسوع المسيح». وُلد ساراماغو عام 1922 لعائلة فلاحة معدومة الأرض، وكان والده يدعى “سوزا”، غير أن لقب “ساراماغو” الذي اشتهر به هو اسم عشبة برية كان الفقراء يتغذّون عليها في أوقات المجاعة، فجاء الاسم معبّراً عن هموم الطبقات الكادحة التي شكّلت جوهر مشروعه الأدبي.

تنقّل ساراماغو في بدايات حياته بين صناعة الأقفال والصحافة والترجمة، قبل أن يتفرغ للأدب. أصدر روايته الأولى «أرض الخطيئة» عام 1947، ثم توقّف عن الكتابة قرابة عشرين عاماً، ليعود سنة 1966 بديوانه الشعري الأول «قصائد محتملة». ويعتبره النقاد امتداداً حديثاً لأسلوب فولتير التهكمي الدقيق، من خلال روايات متعددة الأصوات أعادت قراءة التاريخ البرتغالي بقسوة وذكاء، وبجمل طويلة متدفقة تحمل بعداً فلسفياً عميقاً.

عرف ساراماغو شهرته الواسعة متأخراً، في ثمانينيات القرن الماضي، وهو يتجاوز الستين من عمره، ليصدر أعمالاً روائية صارت علامات فارقة في الأدب العالمي، من بينها «الطوف الحجري»، «قصة حصار لشبونة»، «العمى» و*«قابيل»*، وقد تُرجمت معظمها إلى العربية وسائر لغات العالم.

كان ساراماغو روائياً كبيراً ومناضلاً شرساً في آن واحد. وقف ضد الديكتاتورية في البرتغال، واتخذ مواقف واضحة دعماً للقضايا العادلة، وفي مقدمتها القضية الفلسطينية. وقد تجسّد هذا الموقف خلال زيارته الشهيرة إلى رام الله سنة 2002، بدعوة من البرلمان العالمي للكتاب، وبمشاركة الشاعر الفلسطيني الراحل محمود درويش. إثر تلك الزيارة، كتب مقالات أثارت جدلاً واسعاً، شبّه فيها واقع الأراضي الفلسطينية المحتلة بمعسكرات النازية، معبّراً عن غضبه الأخلاقي من صمت العالم.

رحل ساراماغو في 18 يونيو 2010 عن عمر يناهز 88 عاماً، تاركاً خلفه إرثاً أدبياً ضخماً.

هكذا ظلّ خوسيه ساراماغو، حتى آخر أيامه، كاتباً منحازاً للإنسان، يرى في الأدب فعلاً أخلاقياً قبل أن يكون إنجازاً جمالياً، وفي الكلمة الحرة مسؤولية لا تُؤجَّل.

من أبرز مؤلفاته: أرض الخطيئة، الرسم والخط، الإنجيل برواية يسوع المسيح، ثورة الأرض، قصة حصار لشبونة، العمى،  كل الأسماء، نصب الدير التذكاري، عام وفاة ريكاردو ريس، الكهف، مسيرة الفيل، المفكرة، قايين.

اترك تعليقا