أعلنت وزارة الداخلية، في تصريح للناطق الرسمي باسمها، عن اتخاذ سلسلة من التدابير الاستباقية والاحترازية لمواجهة الوضعية المناخية الاستثنائية التي تعرفها بعض مناطق المملكة، على خلفية الفيضانات الناتجة عن الارتفاع الملحوظ في منسوب عدد من الأودية والمجاري المائية.
وأوضح التصريح أن السلطات العمومية عملت، خلال الأيام الماضية، على تعبئة شاملة ومنسقة بين مختلف القطاعات والمصالح المعنية، في إطار مقاربة وقائية تروم حماية الأرواح والممتلكات قبل تفاقم المخاطر. وقد تم، تنفيذاً للتعليمات الملكية السامية لصاحب الجلالة الملك محمد السادس نصره الله، نشر وحدات من القوات المسلحة الملكية بتنسيق مع وزارة الداخلية وباقي المتدخلين، لتأطير عمليات إجلاء ونقل المواطنين وضمان انسيابيتها، مع تسخير كافة الإمكانيات اللوجستيكية والموارد البشرية اللازمة.

وفي هذا السياق، اعتمدت السلطات الإجلاء التدريجي لسكان عدد من الجماعات الترابية، وفق منهجية تراعي درجات الخطورة وحجم الأضرار المحتملة، مع توفير وسائل النقل الضرورية لفائدة المتضررين. وأسفرت هذه العمليات، إلى غاية صباح اليوم، عن إجلاء ونقل ما مجموعه 108.423 شخصاً، موزعين على أقاليم العرائش (81.709 أشخاص، خاصة بمدينة القصر الكبير)، وسيدي قاسم (9.728 شخصاً)، وسيدي سليمان (2.853 شخصاً)، والقنيطرة (14.133 شخصاً).

وأشار المصدر ذاته إلى أن التدابير المتخذة ساهمت في الحد من انعكاسات هذه الوضعية الاستثنائية وضمان أمن وسلامة المواطنين، مع استمرار المصالح المختصة في مواكبة الساكنة المتضررة، من خلال إحداث مخيمات للإيواء وفضاءات للاستقبال، وتوفير مختلف أشكال الدعم الضرورية للتخفيف من آثار هذه الظروف.
وبخصوص المرحلة المقبلة، أكدت وزارة الداخلية أن النشرات الإنذارية الصادرة عن الجهات المختصة تشير إلى احتمال تسجيل تساقطات مطرية قوية قد تصل إلى 150 ملم في ظرف وجيز ببعض المناطق، وما قد يترتب عنها من واردات مائية استثنائية، خاصة على مستوى سد وادي المخازن، الذي سجل ارتفاعاً قياسياً في حقينته، بما قد يشكل ضغطاً كبيراً على منشآته.
وبناءً على مؤشرات الخطورة المتزايدة واحتمال تفاقم المخاطر بشكل مفاجئ، دعت وزارة الداخلية، بشكل عاجل، المواطنات والمواطنين المتواجدين بالجماعات الترابية التابعة لإقليم العرائش، خاصة القصر الكبير والسواكن وأولاد أوشيح، إضافة إلى المنطقة الصناعية بمدينة العرائش والمناطق المحاذية لمصب وادي اللوكوس، إلى الالتزام الصارم بتعليمات السلطات العمومية، وعلى رأسها الإخلاء الفوري، حفاظاً على الأرواح.
وأكدت الوزارة أن مختلف السلطات العمومية والقطاعات الحكومية والمصالح المعنية ستواصل، في إطار تعبئة شاملة وتنسيق مستمر، تنفيذ كافة التدابير اللازمة لحماية الساكنة وضمان سلامة المواطنين وممتلكاتهم، مشيدة في الوقت ذاته بمستوى الوعي والمسؤولية الذي أبانت عنه الساكنة المحلية في التفاعل مع هذه الإجراءات.

