Top

صلاح الدين عبقري.. من تدبير الشؤون الإدارية بقطاع الثقافة إلى المسؤولية الحكومية المكلفة بالشباب

عيّن الملك محمد السادس، نصره الله وأيده، يوم الجمعة 16 أكتوبر 2026، صلاح الدين عبقري وزيراً منتدباً لدى وزير الشباب والثقافة والرياضة، مكلفاً بالشباب، ضمن أعضاء الحكومة الجديدة التي تقودها فاطمة الزهراء المنصوري، لينتقل بذلك من المسؤوليات الإدارية داخل قطاع الثقافة والمهام التنظيمية بحزب الأصالة والمعاصرة إلى تحمل مسؤولية حكومية ترتبط بقضايا الشباب وانتظاراتهم.

وُلد عبقري سنة 1994، وتخرّج سنة 2016 من المدرسة الوطنية للتجارة والتسيير بالقنيطرة، وهي المؤسسة التي شكّلت إحدى المحطات الأساسية في مساره الدراسي، قبل أن يلج مجال الإدارة العمومية ويعمل في عدد من القطاعات الحكومية.

واستهل تجربته المهنية بوزارة الداخلية، قبل انتقاله إلى وزارة الاقتصاد والمالية، ثم التحاقه بقطاع الشباب والثقافة والتواصل، حيث اشتغل مستشاراً بديوان الوزير محمد المهدي بنسعيد، في إطار مسار مهني أتاح له الاحتكاك بتدبير الملفات الإدارية والمؤسساتية.

وعلى مستوى المسؤوليات داخل قطاع الثقافة، تولّى عبقري إدارة الشؤون الإدارية والمالية ابتداءً من سنة 2023، وهي مهمة ترتبط بتدبير الموارد والاعتمادات المالية ومواكبة الجوانب الإدارية المرتبطة بعمل القطاع ومؤسساته.

كما شملت مسؤولياته، خلال أكتوبر 2024، مهام مرتبطة بتدبير قطاع الكتاب والخزانات والمحفوظات بالنيابة، مع تفويض الإمضاء في عدد من الوثائق الإدارية والمالية وفق الاختصاصات المحددة في القرار المعني. وفي يناير 2025، كُلّف بمهام الكاتب العام بالنيابة لقطاع الثقافة، وهي مسؤولية تندرج ضمن تدبير الشؤون الإدارية والتنسيق بين المصالح التابعة للقطاع.

وبموازاة مساره الإداري، راكم عبقري تجربة في العمل السياسي والتنظيمي داخل حزب الأصالة والمعاصرة، الذي التحق بصفوفه سنة 2012 بمدينة طنجة، خلال فترة دراسته بالمدرسة الوطنية للتجارة والتسيير، وبتأطير من الطاهر القور، وفق ما أوردته تقارير صحفية تناولت مساره.

وتدرّج في المسؤوليات داخل التنظيم الحزبي، إلى أن انتُخب يوم 27 شتنبر 2025 رئيساً لمنظمة شباب الأصالة والمعاصرة، خلال مؤتمرها الوطني الثاني المنعقد بمدينة بوزنيقة، خلفاً لنجوى ككوس. وشكّلت هذه المسؤولية محطة بارزة في مساره التنظيمي، بالنظر إلى ارتباطها بتأطير الشباب وتعزيز حضورهم داخل العمل الحزبي.

وخلال قيادته للمنظمة، انصب جانب من نشاطه على التواصل مع الفروع الجهوية ومناقشة سبل تطوير آليات التأطير والتكوين السياسي، إلى جانب قضايا المشاركة الشبابية في الحياة العامة. كما عاد إلى مدينة طنجة في دجنبر 2025 للمشاركة في المؤتمر الجهوي للمنظمة بجهة طنجة تطوان الحسيمة، مستحضراً ارتباط بداياته السياسية بالمدينة خلال سنوات الدراسة.

وفي مواقفه المعلنة خلال سنة 2026، ركّز عبقري على ضرورة تجديد علاقة الأحزاب بالشباب، وتوسيع فرص مشاركتهم في النقاش العمومي والمساهمة في إعداد البرامج واتخاذ القرار. كما تناول ملف الشباب غير المشتغلين وغير المتمدرسين وغير المستفيدين من التكوين، باعتباره أحد الملفات التي تستدعي سياسات أكثر استجابة لحاجيات الإدماج الاجتماعي والاقتصادي.

ويضع تعيينه على رأس القطاع الحكومي المكلف بالشباب أمامه مجموعة من الملفات المرتبطة بتطوير السياسات العمومية الموجهة إلى هذه الفئة، من بينها تأهيل دور الشباب والمراكز السوسيوثقافية، وتوسيع فرص الاستفادة من الأنشطة التربوية والثقافية والترفيهية، ودعم المبادرات الشبابية، وتحسين الولوج إلى فضاءات التأطير والتكوين، خاصة بالمناطق القروية والأحياء التي تعرف خصاصاً في التجهيزات والخدمات.

وتتجاوز هذه التحديات الجانب التنظيمي لتشمل الحاجة إلى تعزيز مشاركة الشباب في الحياة العامة، وتوفير شروط ملائمة لإبراز قدراتهم ومبادراتهم، وربط البرامج الموجهة إليهم بنتائج ملموسة يمكن تقييمها على أرض الواقع.

وبانتقاله من تدبير الشؤون الإدارية والمالية بقطاع الثقافة إلى المسؤولية الحكومية المكلفة بالشباب، يجمع صلاح الدين عبقري بين تجربة في الإدارة العمومية ومسار في العمل السياسي والتنظيمي. وسترتبط حصيلة تجربته الحكومية الجديدة بمدى قدرته على ترجمة التوجهات والبرامج المعلنة إلى إجراءات عملية تستجيب لانتظارات الشباب وتواكب التحولات الاجتماعية والاقتصادية التي تعرفها البلاد.

اترك تعليقا