مع اقتراب الاستحقاقات التشريعية، تعود قضية الأشخاص في وضعية إعاقة إلى واجهة النقاش، ليس كملف موسمي، بل كاختبار حقيقي لمدى نجاعة السياسات العمومية في تحقيق الإدماج وتكافؤ الفرص.
وتكتسي نتائج البحث الوطني الثالث حول الإعاقة أهمية خاصة، حيث تكشف أرقاماً مقلقة، أبرزها أن نسبة التشغيل لا تتجاوز 12,7 في المائة، مقابل بطالة تصل إلى 78,4 في المائة، مع تفاوت واضح بين الجنسين، إذ لا تتعدى نسبة تشغيل النساء 4 في المائة مقابل 23 في المائة لدى الرجال.
هذه المعطيات تطرح سؤالاً جوهرياً: إلى أي حد نجحت السياسات العمومية في تحويل الخطاب حول الإدماج إلى واقع ملموس؟
وتتجلى محدودية فرص الإدماج أيضاً في المباراة الموحدة، حيث يتنافس حوالي 2400 مترشح على 200 منصب فقط، وهو ما يعكس فجوة كبيرة بين العرض والطلب، ويؤكد أن هذه الآلية، رغم أهميتها، لا تكفي لوحدها لمعالجة بطالة متراكمة عبر سنوات.
كما يظل تفعيل نسبة 7 في المائة المخصصة للأشخاص في وضعية إعاقة أحد أبرز التحديات، إذ إن وجود النص القانوني لا يضمن تطبيقه الفعلي، في غياب آليات واضحة للمراقبة والمحاسبة.
ورغم توفر المغرب على إطار قانوني متقدم، خاصة القانون الإطار 97.13، فإن الإشكال يظل في تنزيل هذه المقتضيات على أرض الواقع، بما يضمن الولوج الفعلي إلى التعليم، والتشغيل، والحماية الاجتماعية، والخدمات الأساسية.
وفي السياق ذاته، يطرح ورش بطاقة الإعاقة بدوره تحدي الانتقال من الإطار القانوني إلى الأثر العملي، حتى تصبح أداة حقيقية للاستفادة من الحقوق، وليس مجرد وثيقة إدارية.
ومع اقتراب نهاية الولاية الحكومية، يبرز سؤال الحصيلة: كم عدد الأشخاص في وضعية إعاقة الذين تم إدماجهم فعلياً في سوق الشغل؟ وما مدى تفعيل الالتزامات المعلنة؟
إن المرحلة المقبلة تفرض على الفاعلين السياسيين تجاوز الشعارات العامة، وتقديم برامج دقيقة بأهداف قابلة للقياس، تستجيب لحجم التحديات المطروحة.
فالأرقام اليوم واضحة، لكنها تحتاج إلى قرارات.
وكل تأخر في تحويلها إلى سياسات فعالة، يعني استمرار واقع الانتظار.
لقد آن الأوان للانتقال من منطق إعلان النوايا إلى منطق النتائج، ومن خطاب الإدماج إلى تحقيقه فعلياً على أرض الواقع.
