دعت مؤسسة وسيط المملكة إلى فتح حوار عمومي واسع حول مستقبل إصلاح الإدارة والوظيفة العمومية، مع التأكيد على أهمية وجود قيادة حكومية واضحة لهذا الورش، بما يضمن وحدة الرؤية وتنسيق التدخلات واستمرارية البرامج ووضوح المسؤولية عن نتائجها.
وجاء ذلك ضمن مذكرة يقظة أصدرتها المؤسسة حول “سياسات الإصلاح الإداري والحاجة إلى حوار عمومي واسع، وتموقع حكومي واضح”، استناداً إلى اختصاصاتها في مجال حماية حقوق المرتفقين، وإلى ما راكمته من ملاحظات من خلال معالجة التظلمات والتقارير السنوية.
وأوضحت المؤسسة أن راهنية المذكرة ترتبط، من بين أمور أخرى، باقتراب الاستحقاقات التشريعية المقبلة وما يرافقها من نقاش بشأن أولويات العمل الحكومي والبرامج العمومية، معتبرة أن إصلاح الإدارة والوظيفة العمومية ينبغي أن يحتل موقعاً متقدماً ضمن هذا النقاش، باعتباره سياسة عمومية أفقية لها صلة مباشرة بالثقة في المؤسسات وجودة المرافق والخدمات العمومية.
وأشارت المذكرة إلى أن الإدارة تمثل الواجهة اليومية للدولة، ومن خلالها يختبر المواطن مدى فعلية حقوقه، واحترام الآجال، ووضوح المسؤوليات، وجودة الإنصات، والتعامل مع التظلمات.
كما استحضرت المؤسسة صعوبات عملية قد ترافق مراحل تغيير الحكومة أو إعادة توزيع الاختصاصات وإعادة هيكلة القطاعات الإدارية، خصوصاً ما يتعلق بتداول الملفات، وتحديد الجهات المختصة، والوفاء بالالتزامات السابقة، واستكمال معالجة القضايا الجاهزة. واعتبرت أن انعكاسات هذه الإشكالات قد تطال استمرارية الخدمات وآجال البت في تظلمات المواطنين، بما يجعل مبدأ استمرارية المرفق العمومي عنصراً أساسياً في حماية حقوق المرتفقين ومصالحهم المشروعة.
وترى المؤسسة أن إصلاح الإدارة لا يقتصر على إعادة تنظيم الهياكل، بل يشمل أيضاً أنماط التدبير وثقافة الخدمة وجودة العلاقة مع المرتفق، إلى جانب تعزيز قدرة الإدارة على الإنصات والتعليل وتصحيح الاختلالات. كما يرتبط الإصلاح، وفق المذكرة، باللاتمركز، وترشيد الهياكل، وتبسيط المساطر، وتخليق الحياة الإدارية، وتحسين جودة الخدمات.
وفي هذا السياق، تقترح مذكرة اليقظة تكريس إصلاح الإدارة والوظيفة العمومية كسياسة عمومية أفقية، تستند إلى قيادة حكومية واضحة وإطار مؤسساتي مستقر، بما يضمن استمرارية البرامج وتنسيق أوراش التبسيط والرقمنة واللاتمركز وتخليق المرفق العام.
كما تدعو إلى إرساء منظومة وطنية لتقييم الأداء الإداري، تعتمد مؤشرات لقياس جودة الخدمات العمومية، وسهولة الولوج إليها، وآجال تقديمها، ورضا المرتفقين، ومدى استجابة الإدارات للتظلمات وتنفيذ التوصيات.
وخلصت المؤسسة إلى التأكيد على ضرورة فتح حوار عمومي واسع بشأن موقع إصلاح الإدارة والوظيفة العمومية ضمن الأولويات الوطنية والبرامج الحكومية المقبلة، بما يفضي إلى رؤية مشتركة تربط التنظيم الإداري بحقوق المرتفقين، وتوفر لهذا الورش شروط القيادة المؤسسية والاستقرار التدبيري والتقييم المستمر.
