Top

ندوة بجامعة الحسن الثاني توصي بتعزيز الرقمنة والحكامة المائية لمواجهة الجفاف

ياسين حسون

احتضنت كلية الآداب والعلوم الإنسانية بنمسيك، التابعة لجامعة الحسن الثاني بالدار البيضاء، يوم الخميس 23 أبريل 2026، ندوة وطنية علمية حول موضوع “الفلاحة المستدامة والمرنة وتحديات الجفاف بالمغرب: مقاربة جيوماتية ورقمية”، وذلك بمبادرة من شعبة الجغرافيا ومختبر المجال والتاريخ والإنسانيات الرقمية.

وعرفت هذه الندوة مشاركة نخبة من الأساتذة الباحثين والخبراء وطلبة الدكتوراه من مختلف المؤسسات الجامعية والبحثية، حيث شكلت مناسبة علمية لتدارس إشكالية الجفاف وانعكاساته على القطاع الفلاحي، واستعراض سبل التكيف من خلال توظيف المقاربات الجيوماتية والحلول الرقمية الحديثة.

وخرج المشاركون بحزمة من التوصيات، وفق ما رفعته اللجنة المنظمة:

أولاً: حوكمة استباقية وتنسيق مؤسساتي

· دعت الندوة إلى تعزيز التنسيق بين مختلف المتدخلين في تدبير القطاع الفلاحي والمائي، بما في ذلك الوزارات ووكالات الأحواض المائية والجماعات الترابية.

· شدد المشاركون على ضرورة اعتماد سياسات استباقية لمواجهة الجفاف، تقوم على التخطيط طويل الأمد بدل التدخلات الظرفية، مع إدماج البعد المجالي لضمان العدالة وتقليص الفوارق بين المناطق.

ثانياً: ترشيد الموارد المائية بتقنيات مبتكرة

· أوصى الخبراء بـ تعميم تقنيات الري الموضعي (التنقيط) لترشيد استهلاك المياه في الفلاحة.

· طالبت التوصيات بـ تطوير أنظمة المراقبة المستمرة للموارد المائية باستخدام التقنيات الرقمية، وتشجيع إعادة استعمال المياه العادمة المعالجة في السقي، خاصة بالمناطق شبه الجافة.

ثالثاً: استثمار البحث العلمي في الجيوماتيك والذكاء الاصطناعي

· دعت الندوة إلى دعم الأبحاث التطبيقية في مجالات الجيوماتيك والاستشعار عن بعد، بهدف رصد آثار الجفاف بدقة.

· تم التأكيد على تشجيع الابتكار لتطوير أصناف زراعية مقاومة للجفاف والحرارة، وتقوية الشراكات بين الجامعات ومؤسسات البحث الوطنية (المعهد الوطني للبحث الزراعي، المعهد الزراعي والبيطري الحسن الثاني).

رابعاً: رقمنة شاملة للخدمات الفلاحية

· أوصت الندوة بـ تعميم استخدام نظم المعلومات الجغرافية (GIS) في التخطيط الفلاحي واتخاذ القرار.

· شددت على ضرورة تطوير منصات رقمية لتزويد الفلاحين بالمعطيات المناخية والإنذارات المبكرة، وإدماج الذكاء الاصطناعي لتحليل البيانات والتنبؤ بالإنتاج الزراعي.

خامساً: تكوين متخصص وبناء قدرات بشرية

· طالبت التوصيات بـ إدراج تكوينات متخصصة في التقنيات الجيوماتية والرقمية ضمن المسالك الجامعية.

· كما دعت إلى تنظيم دورات تدريبية لفائدة الفلاحين حول الممارسات الزراعية المستدامة، ودعم البحث في سلك الدكتوراه في المواضيع المرتبطة بالجفاف والتغيرات المناخية.

سادساً: ممارسات فلاحية ذكية مناخياً

· حثت الندوة على تبني الفلاحة الذكية مناخياً (Climate-smart agriculture)، وتنويع الزراعات لتقليل الاعتماد على المحاصيل المستنزفة للمياه.

· أوصت باعتماد تقنيات المحافظة على التربة، كالزراعة بدون حرث والتغطية النباتية.

سابعاً: تنمية مجالية عادلة وتعزيز الصمود

· أوصى المشاركون بـ توجيه الاستثمارات نحو المناطق الهشة بيئياً لتعزيز صمودها، ودعم سلاسل الإنتاج المحلية، وتحسين البنيات التحتية القروية لتسهيل الولوج إلى الأسواق والخدمات.

إلى ذلك، أجمع المتدخلون على أن مواجهة تحديات الجفاف بالمغرب تستدعي مقاربة مندمجة تجمع بين الحكامة الجيدة، الابتكار العلمي، والتكنولوجيا الرقمية، مع ضرورة مواكبة الفلاحين الصغار وربط البحث الأكاديمي بالسياسات العمومية الميدانية، وذلك في إطار تحقيق فلاحة مستدامة قادرة على الصمود.

اترك تعليقا