يشارك المركز الأورومتوسطي لرصد مخاطر الألغام في أشغال الاجتماع الدولي التاسع والعشرين لمديري البرامج الوطنية لنزع الألغام ومستشاري الأمم المتحدة (NDM-UN29)، المنعقد بجنيف خلال الفترة الممتدة من 22 إلى 24 أبريل 2026.

ويُعد هذا اللقاء الدولي محطة رفيعة المستوى تجمع مسؤولين حكوميين، وخبراء أمميين، وممثلين عن منظمات دولية وإنسانية، بهدف تنسيق الجهود الدولية الرامية إلى الحد من مخاطر الألغام ومخلّفات النزاعات المسلحة، وتعزيز حماية المدنيين.
ويمثل المركز في هذا الاجتماع رئيسه السيد التهامي العيساوي، الذي يشارك في جلسات النقاش والفعاليات الموازية، خاصة تلك المرتبطة بالأبعاد الإنسانية والأمنية لإشكالية الألغام وتداعياتها على الساكنة المدنية.
وعلى هامش الجلسة الافتتاحية، أجرى السيد العيساوي سلسلة من اللقاءات الثنائية مع ممثلي مؤسسات دولية ومنظمات حقوقية وإنسانية معنية بقضايا نزع الألغام وحماية المدنيين. وقد شكّلت هذه اللقاءات مناسبة لإبراز الانعكاسات الإنسانية لمخلّفات الألغام التي زرعتها مليشيات البوليساريو في الصحراء المغربية، وما تمثله من تهديد مباشر لسلامة المدنيين وللمسار التنموي بالمنطقة.
كما استعرض رئيس المركز الجهود التي تبذلها المملكة المغربية في مجال إزالة الألغام والحد من آثارها، إلى جانب البرامج الموجهة لدعم ضحايا الألغام وتأهيلهم وإدماجهم اجتماعياً، في إطار مقاربة إنسانية شاملة تضع حماية المدنيين وتعزيز التنمية في صلب أولوياتها.
وفي السياق ذاته، قدّم السيد العيساوي عدداً من الوثائق والمذكرات التي تسلط الضوء على الأبعاد الإنسانية والتنموية لمبادرة الحكم الذاتي في الصحراء المغربية، معتبراً إياها إطاراً واقعياً وذا مصداقية لمعالجة التحديات الإنسانية المرتبطة بهذا النزاع الإقليمي، ومؤكداً ما تحظى به من دعم متزايد داخل المجتمع الدولي.
وأوضح رئيس المركز أن تفعيل هذه المبادرة من شأنه تعزيز الاستقرار وترسيخ التنمية المستدامة بالأقاليم الجنوبية للمملكة، بما يهيئ الظروف الملائمة لإنهاء معاناة الصحراويين بمخيمات تندوف، وتمكين الأسر من العودة إلى وطنها والمشاركة في تدبير شؤونها المحلية والانخراط في الدينامية التنموية التي تشهدها المنطقة.
وفي هذا الإطار، استشهد السيد العيساوي بمقتطف من الخطاب السامي لصاحب الجلالة الملك محمد السادس بتاريخ 31 أكتوبر 2025، والذي دعا فيه ساكنة مخيمات تندوف إلى اغتنام الفرصة التي تتيحها مبادرة الحكم الذاتي للعودة إلى أرض الوطن والمساهمة في بناء مستقبلهم في ظل مغرب موحد ومستقر.
وقد لقي هذا الطرح اهتمام عدد من الفاعلين الدوليين المشاركين في الاجتماع، الذين شددوا على أهمية اعتماد مقاربات إنسانية وتنموية متكاملة في التعاطي مع تداعيات النزاعات المسلحة، بما يسهم في تحقيق الأمن وترسيخ السلام على المستويين الإقليمي والدولي.

وفي ختام تصريحه، أكد السيد التهامي العيساوي أنه سيواصل، خلال الأيام المتبقية من أشغال الاجتماع، عقد لقاءات ثنائية مع مسؤولين وخبراء دوليين، في إطار جهود الترافع الهادفة إلى إبراز الأبعاد الإنسانية والتنموية لمبادرة الحكم الذاتي بالصحراء المغربية، وتعزيز دورها في دعم الاستقرار الإقليمي والإسهام في القضاء على مخاطر الألغام وتكريس الأمن الإنساني بالمنطقة.
