في صباح يوم أمس، وفي وقت كان من المفترض أن يسوده الهدوء وتقديم الرعاية الصحية في ظروف إنسانية ملائمة، تحول قسم الولادة بالمستشفى الإقليمي الحسن الثاني إلى ساحة للعراك والسباب بين ممرضات، حيث تعالت أصواتهن بالشجار والبكاء، في مشهد مهني وصحي أثار استغراب واستنكار النساء اللواتي كن بين جدران القسم، بين من وضعن حملهن حديثا وأخريات ما زلن يعانين آلام المخاض.
فبدل أن تمر ساعات الصباح في أجواء تطبعها الطمأنينة والعناية اللازمة، فوجئت الأمهات بتصاعد حدة الخلاف بين الممرضات إلى درجة بلغت معها ذروة الصراخ والتشابك، في سلوك لا يليق بقطاع حساس كهذا، ولا ينسجم مع شعار وزارة الصحة: “نعجّلو ونكملو زيارات تتبع الحمل… نحافظو على صحة الأم والطفل”.
وفي ظل هذا الإزعاج غير المقبول، اضطرت الأمهات، رغم وضعهن الصحي الدقيق، إلى جمع حالهن والتوجه إلى إدارة المستشفى لتقديم تظلم عاجل، احتجاجا على ما تعرضن له من إزعاج وإهمال نفسي في لحظة حساسة. وحسب ما روي، فقد بلغ الأمر حدًا جعل تدخل الإدارة ضروريا لاحتواء الموقف، وإلا لكانت عناصر القوات العمومية قد حضرت لفك الشجار بين سيدات يفترض فيهن أن يكن قدوة في المهنية والضمير.
من جهة أخرى، تطرح هذه الحادثة بقوة إشكالية الوعي بحقوق المواطن داخل المرافق العمومية، حيث يظل من حق أي مواطن أو مواطنة وضع شكاية مكتوبة ومفصلة بشأن أي تصرف غير مسؤول صادر عن موظف أو موظفة، ورفعها إلى الإدارة المعنية، دون الحاجة إلى اللجوء الفوري للقضاء. وهي آلية قانونية من شأنها الإسهام في تصحيح الاختلالات وضمان حسن سير المرفق العام.
إن ما وقع صباح يوم أمس لا يمكن اعتباره مجرد سلوك فردي معزول، بل مؤشرا مقلقا على وجود استهتار ولامسؤولية من طرف بعض من أوكلت إليهم مهمة خدمة المواطنات والمواطنين، في مقابل وجود أطر أخرى تشتغل بضمير حي ومهنية عالية، وتجسد الوجه الإيجابي للمرفق العمومي.
وتبقى مثل هذه الحوادث في حاجة إلى وقفة جادة من طرف الجهات الوصية، من أجل فتح تحقيق جدي وتحديد المسؤوليات واتخاذ الإجراءات التأديبية اللازمة، حفاظا على صورة المؤسسة الاستشفائية، واحتراما للأمهات اللواتي وجدن أنفسهن في وضع لا يليق بكرامتهن ولا بحساسية اللحظة.
وتؤكد نقطة بريس، في مواكبتها لهذه القضية، أن حق المواطن في التظلم الكتابي يظل آلية أساسية لإصلاح الخلل وترسيخ مبدأ المساءلة داخل المرافق العمومية.
