تحل اليوم الذكرى الرابعة لرحيل الكاتب والقاص المغربي إدريس الخوري، أحد أبرز أعلام السرد الأدبي بالمغرب، الذي غادر الحياة في 15 فبراير 2022 عن عمر ناهز 83 عامًا، تاركًا وراءه إرثًا إبداعيًا غنيًا أسهم في ترسيخ القصة القصيرة كجنس أدبي قادر على ملامسة اليومي والإنساني بلغة خاصة ووعي نقدي عميق.
يُعد إدريس الخوري من الأسماء التي صنعت بصمتها بهدوء وعمق في المشهد الثقافي المغربي والعربي، حيث أجمع نقاد وأدباء على أنه لم يكن مجرد كاتب، بل حالة إبداعية وإنسانية استثنائية. وقد وصفه اتحاد كتاب المغرب، في بيان نعيه، بـ“الإنسان النادر والاستثنائي، والكاتب الكبير، والمبدع الرفيع والملتزم”، مشيرًا إلى مكانته الخاصة في الذاكرة الثقافية الوطنية.
وُلد الخوري بمدينة الدار البيضاء سنة 1939، وبدأ مساره الأدبي شاعرًا في مطلع ستينيات القرن الماضي، قبل أن يجد صوته الإبداعي الحقيقي في كتابة القصة القصيرة والخاطرة والمقالة. اشتغل بالصحافة، خاصة في جريدة “المحرر” التي تحولت لاحقًا إلى “الاتحاد الاشتراكي”، وكان منخرطًا مبكرًا في اتحاد كتاب المغرب منذ سنة 1968، حيث راكم تجربة امتدت لأكثر من نصف قرن من العطاء المتواصل.
تميز إدريس الخوري بأسلوبه الخاص في السرد، وبقدرته الفريدة على صوغ المفارقات الاجتماعية بلغة تجمع بين السخرية الهادئة والنقد العميق، وهو ما جعل نصوصه تحمل، كما وصفها اتحاد كتاب المغرب، “نكهة ساحرة” قادرة على النفاذ إلى وجدان القارئ. وقد أغنى المكتبة المغربية بعدد من المجموعات القصصية التي شكلت علامات بارزة، من بينها “حزن في الرأس والقلب”، و“البدايات”، و“ظلال”، و“مدينة التراب”، و“يوسف في بطن أمه”، وغيرها من الأعمال التي رسخت حضوره كقاص من طراز خاص.

لم يتوقف إبداع الخوري عند القصة، بل امتد ليشمل الكتابة في مجالات فكرية وفنية متعددة، حيث كتب عن السينما والمسرح والفن التشكيلي والموسيقى والسياسة، ما جعله مثقفًا موسوعيًا وصوتًا حاضرًا في النقاش العمومي الثقافي. وقد شكل، إلى جانب أسماء بارزة مثل محمد شكري ومحمد زفزاف، أحد ملامح التحول العميق الذي عرفه السرد المغربي الحديث.
اليوم، وبعد أربع سنوات على رحيله، لا تزال أعمال إدريس الخوري تُقرأ وتُستعاد، محتفظة بوهجها وراهنيتها، شاهدة على تجربة إنسانية وأدبية آمنت بالكتابة فعلًا للحياة، وبالانحياز للإنسان البسيط، وبأن الأدب يمكن أن يكون مرآة صادقة للمجتمع، بجرأة ومسؤولية وجمال.

