Top

22 عاما على رحيل الروائي العربي الكبير عبد الرحمن منيف

تحلّ غدًا السبت 24 يناير الذكرى الثانية والعشرون لرحيل الروائي والكاتب العربي الكبير عبد الرحمن منيف (1933 – 2004)، أحد أبرز الأسماء التي أسهمت في تشكيل الوعي الروائي العربي خلال النصف الثاني من القرن العشرين، من خلال مشروع أدبي انشغل بأسئلة السلطة، والحرية، والمنفى، والتحولات الاجتماعية والسياسية في العالم العربي.

شكّلت أعمال منيف الروائية، من “الأشجار واغتيال مرزوق” مرورًا بـ “شرق المتوسط” و “سباق المسافات الطويلة”، وصولًا إلى خماسيته الشهيرة “مدن الملح”، مسارًا سرديًا متماسكًا كشف من خلاله تحولات المجتمع العربي، وما رافقها من قمع وانكسارات وأسئلة الهوية والكرامة. وقد تميّز أسلوبه بالجمع بين العمق الفكري والبناء السردي المتين، ما جعل أعماله تحظى باهتمام نقدي واسع وتثير نقاشات فكرية وثقافية متواصلة.

كتب عبد الرحمن منيف عن واقع عربي مثقل بالأزمات، ولامس في نصوصه قضايا الهزيمة والاستبداد والمنفى والاغتراب، دون أن ينفصل عن همّ الإنسان العربي وتطلعاته. كما أسهمت تجربته الشخصية، بما حملته من تنقّل دائم بين العواصم العربية والأجنبية، في إثراء رؤيته الأدبية وتوسيع أفقها الإنساني.

وُلد عبد الرحمن منيف عام 1933 في عمّان بالأردن، من أب سعودي وأم عراقية. تلقّى تعليمه الثانوي في الأردن، ثم انتقل إلى بغداد حيث التحق بكلية الحقوق سنة 1952، وانخرط في النشاط السياسي، قبل أن يُطرَد من العراق عام 1955 عقب توقيع حلف بغداد، لينتقل بعدها إلى القاهرة لاستكمال دراسته.

وفي عام 1958، توجّه إلى بلغراد حيث حصل على الدكتوراه في اقتصاديات النفط، قبل أن يتنقّل بين دمشق وبيروت وبغداد، ويعمل في مجالات مرتبطة بالنفط والصحافة الثقافية. غادر العراق نهائيًا سنة 1981 متجهًا إلى فرنسا، ليعود بعدها إلى دمشق عام 1986، حيث استقر وكرّس حياته للكتابة الأدبية حتى وفاته.

تزوّج منيف من سيدة سورية، وأنجب منها، وعاش سنواته الأخيرة في دمشق، حيث توفي سنة 2004، ودُفن في مقبرة الدحداح، بعيدًا عن وطنه.

وخلّف عبد الرحمن منيف إرثًا أدبيًا وفكريًا غنيًا، شمل الرواية والدراسات الفكرية والمقالات والسير، ولا تزال أعماله إلى اليوم موضوع قراءة وتحليل، لما تحمله من قدرة على مساءلة الواقع العربي واستنطاق تحوّلاته العميقة.

اترك تعليقا