Top

المحكمة الدستورية تُسقط خمس مواد من قانون المجلس الوطني للصحافة لعدم دستوريتها

الرباط

قضت المحكمة الدستورية، بموجب قرارها رقم 261/26 م.د الصادر بتاريخ 22 يناير 2026، بعدم دستورية خمس مواد من القانون رقم 026.25 المتعلق بإعادة تنظيم المجلس الوطني للصحافة، وذلك بعد إحالة المشروع عليها من طرف 96 عضوا بمجلس النواب، استنادا إلى مقتضيات الفصل 132 من دستور المملكة.

ويتعلق الأمر بالمواد 4 (الفقرة الأخيرة) و5 (البند ب) و49 و57 (الفقرة الأولى) و93، التي اعتبرت المحكمة أنها مخالفة للدستور، في حين صرّحت بعدم وجود ما يخالف الدستور في باقي المواد المحالة عليها، من بينها المواد 9 و10 و13 و23 و44 و45 و55.

وجاء هذا القرار عقب طعن دستوري تقدّمت به مكونات من المعارضة البرلمانية، بعد المصادقة على مشروع القانون المذكور داخل البرلمان، حيث التمست المحكمة الدستورية البت في مدى مطابقة تسع مواد من النص التشريعي للدستور، معتبرة أن بعضها قد يمس بمبادئ دستورية مؤطرة لتنظيم المهنة الصحفية، والتعددية، والتنظيم الذاتي.

ووفق منطوق القرار وتعليلاته، فإن المواد التي صُرّح بعدم دستوريتها تتعلق أساسًا بجوانب تنظيمية وهيكلية داخل المجلس الوطني للصحافة، من بينها:

اختلال التوازن في التمثيلية بين فئة الصحافيين المهنيين وفئة الناشرين، بما لا يضمن مبدأ المساواة وتكافؤ الفرص.

طريقة تمثيل الناشرين داخل المجلس، التي كانت تتيح احتكار المقاعد من طرف منظمة مهنية واحدة، بما يتعارض مع مبدأ التعددية.

إشكالات مرتبطة بحياد لجان التأديب والاستئناف، بسبب تداخل الأدوار داخل الهياكل التأديبية.

صياغة مقتضيات غير قابلة للتنفيذ العملي، خاصة ما يرتبط بانتخاب رئيس المجلس ونائبه، في ظل التنصيص على مبدأ المناصفة دون تحديد آليات تطبيق واضحة.

ومن الناحية العملية، يقتضي هذا القرار الدستوري إعادة النظر في المواد الخمس التي تم التصريح بعدم دستوريتها، من خلال إعادة صياغتها بما ينسجم مع التعليل الذي اعتمدته المحكمة الدستورية، ويضمن احترام المبادئ الدستورية، وعلى رأسها:

إعادة التوازن في تركيبة المجلس بين الصحافيين والناشرين، تكريس التعددية في تمثيل هيئات الناشرين، ضمان استقلالية وحياد المساطر التأديبية، وصياغة مقتضيات واضحة وقابلة للتنفيذ.

إلى ذلك، أكدت المحكمة الدستورية أن مواد أخرى محل الطعن، من بينها تلك المرتبطة ببعض الجرائم التأديبية وصلاحيات المجلس، لا تتضمن ما يخالف الدستور، وهو ما يمنحها المشروعية الدستورية للاستمرار ضمن النص التشريعي.

وأمرت المحكمة الدستورية بتبليغ نسخة من قرارها إلى كل من رئيس الحكومة، ورئيس مجلس النواب، ورئيس مجلس المستشارين، مع الأمر بنشره في الجريدة الرسمية، وفق ما يقتضيه القانون.

اترك تعليقا