في زمنٍ أصبحت فيه الصورة سلاحا، والخوارزميات جبهةً مفتوحة للصراع الرمزي، لم يعد تشويه الدول يحتاج أكثر من حسابات وهمية وصفحات مأجورة، تُتقن الصراخ أكثر مما تُتقن الحقيقة. هكذا ظلّ المغرب، لمدّة ليست بالقصيرة، هدفا لحملات ممنهجة حاولت جاهدة تلطيخ سمعته، عبر ربطه بالسحر والشعوذة والانحلال، في خطاب فجّ لا يستند لا إلى واقع ولا إلى منطق، بقدر ما يتغذّى من الحقد وسوء النية.
غير أنّ ما عجزت عنه البيانات الرسمية، والتقارير المؤسساتية، أنجزته في أيام معدودة صورة صادقة خرجت من هاتف ذكي، وعدسة اختارت أن ترى النصف المضيء من الحقيقة. هنا يبرز اسم صانع المحتوى السعودي خالد العليان، الذي لم يأتِ إلى المغرب بخطاب جاهز، ولا بأجندة مُسبقة، بل جاء بعين السائح، ودهشة الزائر، وصدق الإنسان.
منذ أشهر، بدأت منصة X (تويتر سابقاً) تكشف، بشكل لافت، عن مصادر عدد من الصفحات التي جعلت من الإساءة للمغرب نشاطا يوميا، لتتضح خيوطها ومرجعياتها، وتظهر الخلفيات التي تقف وراء هذا السيل من الافتراء. ومع ذلك، ظلّ السؤال قائما: كيف يمكن مواجهة التشويه الرقمي؟ هل بالردّ عليه، أم بتجاوزه؟

خالد العليان اختار الجواب الأذكى: أن يُظهر المغرب كما هو.
بمناسبة كأس إفريقيا للأمم، لم يكتفِ هذا المؤثر السعودي بتغطية حدث رياضي، بل حوّل زيارته إلى رحلة توثيق إنساني وجغرافي. من البنيات التحتية الحديثة، إلى رحابة الاستقبال، ومن كرم الضيافة إلى طيبوبة الإنسان المغربي، ثم إلى عمق الجبال وسحر القرى وتنوّع الطبيعة…صورة متكاملة، هادئة، بلا صراخ ولا ادّعاء.
الأهم في تجربة خالد العليان، أنها واعية بمنطق المنصات والخوارزميات. الانطلاقة كانت من “سناب شات”، المنصة الأكثر تأثيرا في المجتمع السعودي، حيث تُصنع الانطباعات الأولى. ثم جاءت التدوينات على منصة X، حيث النقاش العام والتفاعل الواسع، قبل أن تنتقل العدوى الإيجابية إلى إنستغرام وفيسبوك. هكذا تُبنى الصورة اليوم: تدرّج ذكي، واحترام لخصوصية كل منصة، ومحتوى صادق قادر على الانتشار دون افتعال.
النتيجة كانت واضحة: الصورة التي اشتغلت عليها الصفحات المشبوهة لسنوات، انهارت أمام فيديوهات بسيطة، عفوية، لكنها عميقة الأثر. بدا خطاب التشويه فجّاً، هشّاً، ومشحوناً بالحسد، في مقابل سردية إنسانية هادئة تعكس واقعا يعيشه كل من زار المغرب عن قرب.

إن ما قام به خالد العليان لا يمكن اختزاله في “ترند” عابر، إنه بحق مثال على قوة التأثير الإيجابي حين يُمارس بمسؤولية. لقد قدّم خدمة حقيقية لصورة المغرب، دون مقابل، ودون ادّعاء بطولة، فقط لأنه نقل ما رآه وعيشه.
وهنا، يظهر الفرق جليا بين أخوّة حقيقية تقوم على الاحترام والتقدير المتبادل، وبين خطابات عدائية لا تعيش إلا على الإساءة. فالصورة الصادقة، مهما تأخرت، تملك دائما الكلمة الأخيرة.
خالد العليان يستحق التنويه، لا لأنه “دافع” عن المغرب، بل لأنه احترم ذكاء المتلقي، وقدّم الحقيقة كما هي. وفي زمن الضجيج الرقمي، تبقى هذه أكبر مهنية يمكن أن يقدمها صانع محتوى.

#نقطة_بريس
