Top

رئاسة النيابة العامة تستعرض حصيلة أدائها خلال افتتاح السنة القضائية 2026

افتُتحت، اليوم الثلاثاء 13 يناير 2026، السنة القضائية الجديدة بمحكمة النقض، في جلسة رسمية ترأسها الرئيس الأول لمحكمة النقض، الرئيس المنتدب للمجلس الأعلى للسلطة القضائية، بحضور وازن لممثلي السلطات القضائية والتنفيذية والأمنية، وذلك تنفيذاً للإذن المولوي السامي لصاحب الجلالة الملك محمد السادس، رئيس المجلس الأعلى للسلطة القضائية.

وفي كلمة له بالمناسبة، أكد الوكيل العام للملك لدى محكمة النقض، رئيس النيابة العامة، أن افتتاح السنة القضائية يشكل محطة سنوية لتقييم حصيلة عمل القضاء، وتجديد الالتزام بمواصلة إصلاح منظومة العدالة، في انسجام مع التوجيهات الملكية السامية الرامية إلى ترسيخ قضاء مستقل وفعال، وتعزيز سيادة القانون والثقة في العدالة.

وسجل رئيس النيابة العامة أن افتتاح السنة القضائية 2026 يأتي في سياق وطني ودولي خاص، يتميز بتكريس المسار المتقدم لمغربية الصحراء، في أعقاب صدور قرار مجلس الأمن رقم 2797، الذي جدّد دعمه للمبادرة المغربية للحكم الذاتي في إطار سيادة المملكة ووحدتها الترابية، معتبراً أن المرحلة الحالية تمثل “منعطفاً حاسماً في تاريخ المغرب الحديث”.

وعلى المستوى التشريعي، أبرزت الكلمة أن المشهد القضائي يعرف تحولات مهمة، في مقدمتها مستجدات قانون المسطرة الجنائية، التي عززت ضمانات المحاكمة العادلة وحقوق الدفاع، وطوّرت آليات العدالة الجنائية لمواكبة تطور الجريمة، وطنياً ودولياً.

أداء النيابة العامة بمحكمة النقض

وأوضح رئيس النيابة العامة أن حصيلة عمل النيابة العامة لدى محكمة النقض خلال سنة 2025 عرفت تطوراً ملحوظاً، حيث بلغ عدد المستنتجات الكتابية المقدمة أمام المحكمة 54.049 ملتمساً، بمعدل 1039 مذكرة لكل محام عام، مقابل 1017 مذكرة سنة 2024، ما يعكس حجم المجهود المبذول في ظل الارتفاع المستمر لعدد القضايا.

كما سجلت عدة مجالات تطوراً لافتاً، من بينها:

ارتفاع طلبات التسليم إلى 96 طلباً سنة 2025 مقابل 63 سنة 2024.

تسجيل 74 طلب مراجعة، و15 طلب طعن لفائدة القانون.

تقديم 83 طلباً لإعادة النظر في القرارات الصادرة عن محكمة النقض.

تلقي 1492 شكاية خلال سنة 2025، جرى اتخاذ الإجراءات القانونية بشأنها.

وأكدت الكلمة أن هذه النتائج تحققت بفضل التنسيق والتعاون المؤسساتي بين رئاسة المحكمة والنيابة العامة، إلى جانب تعزيز التكوين المستمر لقضاة النيابة العامة بمحكمة النقض.

نشاط النيابات العامة بمختلف محاكم المملكة

وعلى صعيد النيابات العامة لدى محاكم المملكة، كشفت المعطيات الإحصائية لسنة 2025 عن تسجيل ما مجموعه 574.972 شكاية، تم إنجاز 525.381 منها، بنسبة إنجاز بلغت أزيد من 91 في المائة، مقابل 88 في المائة سنة 2024.

كما بلغ عدد المحاضر الرائجة أمام النيابات العامة 2.496.240 محضراً، أنجز منها 2.320.092 محضراً، إضافة إلى معالجة أكثر من 815 ألف محضر إلكتروني يخص مخالفات السير.

وفي ما يتعلق بالاعتقال الاحتياطي، أوضح رئيس النيابة العامة أن التعديلات الجديدة لقانون المسطرة الجنائية ساهمت في خفض نسبته، حيث بلغت نهاية دجنبر 2025 حوالي 8.84 في المائة وفق المفهوم الجديد، و29.17 في المائة وفق المفهوم السابق، وهي من أدنى النسب المسجلة.

حماية الحقوق والحريات والفئات الهشة

وفي مجال حماية الحقوق والحريات، نفذت النيابات العامة خلال سنة 2025 أزيد من 22 ألف زيارة لأماكن الحراسة النظرية، و1186 زيارة للمؤسسات السجنية، و201 زيارة لمؤسسات علاج الأمراض العقلية، بنسب إنجاز فاقت المعدلات القانونية.

كما تم إلغاء ما يقارب 70 ألف مذكرة بحث، ومراجعة ملفات الإكراه البدني، عقب التعديلات القانونية الجديدة، ما أدى إلى تقليص كبير في عدد الملفات المرتبطة به.

وعلى مستوى حماية الفئات الهشة، سجلت النيابات العامة معالجة أكثر من 79 ألف شكاية تتعلق بالعنف ضد النساء، مع انخفاض عدد القضايا بنسبة تقارب 8 في المائة، إلى جانب تسجيل 105 قضايا متعلقة بالاتجار بالبشر.

كما ساهمت النيابة العامة في إعادة إدماج أكثر من 78 ألف طفل منقطع عن الدراسة، ورفعت من وتيرة ملتمسات رفض الإذن بزواج القاصرات، حيث بلغت نسبة الرفض 84 في المائة خلال سنة 2025.

حماية المال العام ومناخ الأعمال

وأكد رئيس النيابة العامة أن حماية المال العام ومحاربة الفساد تظل من أولويات المؤسسة، حيث تم تسجيل 1407 قضايا متعلقة بالجرائم المالية خلال سنة 2025، كما مكن الخط المباشر للتبليغ عن الرشوة من ضبط 60 حالة تلبس خلال السنة نفسها.

وفي مجال تحسين مناخ الأعمال، سجلت النيابات العامة لدى المحاكم التجارية ارتفاعاً في عدد الطلبات المتعلقة بمساطر صعوبات المقاولة، إلى جانب تفعيل المتابعات في حالات التفالس والأخطاء الجسيمة في التسيير.

التكوين والتعاون الدولي

وفي ختام كلمته، أبرز رئيس النيابة العامة أن المؤسسة نظمت خلال سنة 2025 ما مجموعه 49 دورة تكوينية، استفاد منها أكثر من 3150 قاضية وقاضياً، همّت بالأساس العقوبات البديلة، والجرائم المالية، ومستجدات المسطرة الجنائية، إضافة إلى إعداد أدلة عملية لتجويد الأبحاث الجنائية وحماية الأطفال في وضعية هجرة.

وأكد أن رئاسة النيابة العامة ستواصل انخراطها في تعزيز التعاون القضائي الدولي، وتطوير آليات التواصل مع الرأي العام، بما يخدم الثقة في العدالة ويعزز دولة الحق والقانون.

اترك تعليقا