أصدرت محكمة الاستئناف بكلميم أحكاما قضائية مشددة في حق ثمانية أشخاص، بعد تورطهم في محاولة الاستيلاء على مركب الصيد “شعيب 3” ومحاولة استغلاله في الهجرة غير النظامية، انطلاقا من ميناء طانطان. وشهد هذا الملف اهتماما واسعا داخل الأوساط المهنية، بالنظر إلى خطورة الأفعال التي مست أمن الميناء والاستثمار البحري.

وجاءت الأحكام القضائية بإجمالي 23 سنة من السجن النافذ، ووزعت على المتهمين حسب طبيعة الأفعال المنسوبة إليهم:
5 سنوات سجنا نافذا لثلاثة أشخاص، بعد إدانتهم بالدخول في اتفاق يهدف إلى تنظيم وتسهيل الخروج السري لأشخاص من التراب الوطني، والسرقة الموصوفة بظرفي الليل والتعدد.
3 سنوات سجنا نافذا لمتهم رابع أدين بالتهم نفسها. سنتان حبسا نافذا لكل واحد من متهمين اثنين، بعد متابعتهما بتهمة السرقة الموصوفة. فيما سنة واحدة سجنا نافذا لكل واحد من متهمين آخرين، تمت مؤاخذتهما بجنحة عدم التبليغ عن وقوع جناية.

وتعود تفاصيل القضية إلى تدخل السلطات المختصة بعد خروج مركب الصيد “شعيب 3” بشكل غير قانوني من ميناء طانطان.
وتمكنت مصالح مندوبية الصيد البحري من رصد المركب على بعد يفوق 30 ميلاً بحرياً من ميناء الوطية، قبل أن يتبين أن عطلاً تقنياً في نظام تزويد المحرك بالوقود أفشل محاولة الإبحار، الأمر الذي سهّل محاصرته واسترجاعه من قبل السلطات.
وجرى توقيف المشتبه فيهم واقتيادهم إلى الميناء، حيث تم فتح تحقيق شامل انتهى بعرضهم على أنظار النيابة العامة، قبل إحالتهم على العدالة.
وتعد هذه الواقعة سابقة في قطاع الصيد البحري، إذ أنها المرة الأولى التي يتم فيها استرجاع مركب مسروق وبداخله المتورطون في محاولة استعماله ضمن عملية للهجرة السرية.
وفي تعليقات متطابقة، شدد مهنيون على ضرورة تشديد العقوبات في مثل هذه القضايا، حمايةً للبنيات التحتية للموانئ واستقرار أنشطة الصيد. كما دعوا إلى تعزيز التنسيق الدبلوماسي لضمان متابعة الجناة في الحالات التي تنجح فيها محاولات الهجرة خارج المياه الوطنية.
وأكد الفاعلون أن حماية الأسطول البحري تبقى إحدى الركائز الأساسية لضمان الأمن الاقتصادي للمناطق الساحلية، معتبرين أن هذه الأحكام تحمل رسالة واضحة بأن الاعتداء على منشآت قطاع الصيد لن يمر دون حساب.
